عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

270

خزانة التواريخ النجدية

فنفر منهم عثمان باشا وانهزم ورجع إلى والي بغداد وطلب منه العفو فمنحه إياه وأقطعه بعض قرى لينتفع بها بقرب بغداد ، وفي تلك السنة ارتكب العصيان والخروج محسن الخزاعي ، فأنذره الوزير فلم ينفعه النذر ، فحاربه الوزير ، واشتبك العسكران فكانت الهزيمة على محسن وربعه ، وتشتتوا شذر مذر ، ونهبت أموالهم وانتهكت حرماتهم فحينئذ ألبس الوزير حمد بن حمود خلعة إمارة الشامية علاوة على مشيخة الجريرة ، ورجع الوزير إلى بغداد محل عزّه وخلافته . وأما السنة الثانية عشر لولادة المترجم ، وهي السنة 1199 ه ( التاسعة والتسعون ومائة وألف ) : وفيها ورد بغداد المشير داود باشا [ 12 ] بعد أن تربّى في بلده إحدى عشرة سنة ، وفيها عصى وخرج على الوزير حمد بن محمود الخزاعي ، وما غرّه إلّا حلم الوزير وإكرامه له ، فكفر النعمتين ونسي إلباسه الرياستين ، فجرد عليه الباشا العساكر ووصله إلى أرض الخزاعل فتحصّن حمد بن حمود بالمياه كما هي عادة عرب تلك الديار لخلوها من الجبال والقلاع ، فما شعر عسكر الوزير إلّا والمياه سالت عليهم أيضا ، وذلك أن حمد بن حمود كسر عليهم السدود وهم لا يشعرون ، فكادت المياه تفزع العساكر ، لكن لنباهة هذا الوزير استدرك الأمر ونقل العساكر إلى أماكن عالية لتسلم من المياه ، ثم سافر الوزير وقصد الحسكة يتحصن فيها العساكر ، ودبّر أمره في سدّ منبع هذه المياه من الفرات ، فسدّه سدّا محكما فبينما هو عازم على محاربة الأشقياء إلّا وبلغه أن عجم محمد جاء وانضم إليه عساكر حمد بن حمود ومن معه ، فتشوش خاطر الوزير لذلك ، ولكن وصول هذا الخبر إليه ، كان حمد بن حمود أرسل إلى الوزير يطلب الصالح ، وكان الوزير ممتنعا ، فلما بلغه